أَنَّهَا صَفِيَّةُ، وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٧٨٠، م: ١٤٦٥].
وَقَالَ رَزِينٌ: قَالَ غَيْرُ عَطَاءٍ: هِيَ سَوْدَةُ وَهُوَ أصَحُّ، وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ حِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَمْسِكْنِي قَدْ وَهَبْتُ. . . . .
ــ
وقوله: (أنها صفية وكانت آخرهن موتًا) ماتت سنة اثنتين وخمسين، وقيل: خمس وخمسين.
وقوله: (وهو أصح) وهو الأشهر، وقال الخطابي: القول بأنها صفية وهم، والغلط فيه من ابن جريجٍ راوي الحديث، وقال عياض: لعل روايته صحيحة، فإنه لما نزل ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] كانت التي أرجاها سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة وميمونة، والتي آوى عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة، وتوفي -ﷺ- وقد آوى إليه جميعهن إلا صفية أرجاها، ولم يقسم لها، فأخبر عطاء عن آخر الأمر، واللَّه أعلم.
وقوله: (حين أراد رسول اللَّه -ﷺ- طلاقها) يدل على أنه -ﷺ- أراد طلاق سودة، ولم يطلقها بخلاف ما قال محمد رحمه الله: بلغنا من رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال لسودة بنت زمعة: اعتدِّي فسألته بوجه اللَّه أن يراجعها ويجعل نوبتها لعائشة -رضي الله عنها-، وما رواه البيهقي (١) عن عروة: أن رسول اللَّه -ﷺ- طلق سودة، فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه -ﷺ-، فقالت: واللَّه مالي إلى الرجال من حاجة، ولكني أريد أن أحشر في نسائك، قال: فراجعها وجعل يومها لعائشة، فهو مرسل، ويمكن الجمع بأنه كان -ﷺ- طلقها رجعية، والفرقة فيها لا يقع بمجرد الطلاق بل بانقضاء العدة، فمعنى قوله: (أراد طلاقها)
(١) "السنن الكبرى" (١٣٤٣٥).