تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا. فَقِيلَ لَهُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيم الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٥٠٢].

٢٤٨٠ - [٢٤] وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ في دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُهُنَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ. . . . .

ــ

وقوله: (لجعلتني يهود حمارًا) بسحرهم، والمراد إما جعله ذليلًا بليدًا مسلوب العقل، أو انقلاب الحقيقة، كذا ذكره الطيبي (١)، واللَّه أعلم.

وقوله: (التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) قد يراد بكلمات اللَّه العلم، ولعل الجمع باعتبار التعلقات فإنه لا يجاوز أحد عن علمه تعالى، ولا يخرج أحد عن حيطته، وقد يراد القرآن، فإنه لا يخرج أحد عن وعده ووعيده بالثواب والعقاب.

وقوله: (من شر ما خلق وذرأ وبرأ) متقاربة المعنى، وتشترك في معنى الإيجاد والإخراج من العدم، لكن خلق بمعنى قدَّر، وذرأ بمعنى أنشأ، وقيل: خلق بمعنى أنشا، وذرأ بمنعى نشر، وبرأ بمعنى أوجدها من العدم، وقيل: جعل المخلوقات مبرأة من النقصان والتفاوت فيما تقتضيه الحكمة، كقوله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣]، فخلَق كلَّ شيء على ما ينبغي، ووضعه في موضعه.

٢٤٨٠ - [٢٤] (مسلم بن أبي بكرة) قوله: (عمن أخذت هذا؟) فيه أفضلية

(١) "شرح الطيبي" (٥/ ١٩٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٥ · ص ٢٤٩