تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدُمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلْونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ، أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَدْ ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: أُخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ عز وجل. فَتَخْرُجُ كَأنتن رِيحٍ جِيفَةٍ حَتَّى يأْتُونَ بِهِ إِلَى بَابِ الأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٤/ ٢٨٧، ن: ١٨٣٣].

ــ

وقوله: (ليناوله بعضهم بعضًا) أي: يتداولونه تبركًا وتعظيمًا للروح، والروح يذكر ويؤنث.

وقوله: (دعوه) أي: لا تسألوه ولا تنقبوه حتى يذهب عنه بقايا غم تعب الدنيا فيستريح فحينئذ سألوه.

وقوله: (بمسح) بكسر الميم: البلاس.

وقوله: (باب الأرض) أي: باب سماء الأرض، كما يدل عليه الحديث السابق، ويحتمل أن يراد باب الأرض فيردونه إلى أسفل السافلين، كذا قال الطيبي (١).

وقوله: (حتى يأتون) على حد ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] على قراءة الرفع، كذا في شرح الشيخ، ويحتمل أن يكون (حتى) حرف ابتداء استحضارًا لتلك الحال.

(١) "شرح الطيبي" (٣/ ٣٤٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٩٤