تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللَّه -ﷺ- فيها القرآن منتشرًا، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.

وقال الخطابي: إنما لم يجمع -ﷺ- القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بفوته ألهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاءً بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق الأكبر بمشورة عمر -رضي الله عنهما-، والكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة (١).

تنبيه: قد كان القرآن كله كتب في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السورة، ولهذا قال الحاكم (٢): جمع القرآن ثلاث مرات:

أحدها: بحضرة النبي -ﷺ-، وأخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال: (كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- نؤلف القرآن في الرقاع)، الحديث.

وقال البيهقي (٣): يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي -ﷺ-.

والثانية: بحضرة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، روى البخاري في (صحيحه) (٤) عن زيد ابن ثابت قال: (أرسل إليّ أبو بكر)، الحديث المذكور في الكتاب، وأخرج ابن أبي داود في (المصاحف) بسند حسن عن عبد خير قال: سمعت عليًّا -رضي الله عنه- يقول: أعظم

(١) انظر: "فتح الباري" (٩/ ١٢).

(٢) "المستدرك" (٢٩١٠).

(٣) "شعب الإيمان" (١/ ١٩٥).

(٤) "صحيح البخاري" (٤٩٨٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٦١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٦١٣