٢٢١٢ - [٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ خِلَافَهَا، فَجئْتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَ: "كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، فَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٤١٠].
٢٢١٣ - [٣] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَرَأَا، فَحَسَّنَ شَأْنَهُمَا، فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ (١) وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،. . . . .
ــ
٢٢١٢ - [٢] (ابن مسعود) قوله: (في وجهه الكراهية) لجداله وخلافه، والاختلاف المنهي عنه إنكار أحد وجوه القرآن التي أنزل عليها.
٢٢١٣ - [٣] (أبي بن كعب) قوله: (فلما قضينا) بلفظ المتكلم مع الغير، وفي بعض النسخ: (فلما قضيا) بلفظ التثنية.
وقوله: (ولا إذ كنت في الجاهلية) أي: ولا وقع في نفسي التكذيب والوسوسة إذ كنت في الجاهلية، وهذا مبالغة، ولأنه كان في الجاهلية جاهلًا، فلا يستبعد وقوع التكذيب والوسوسة إذ ذاك.
(١) قال القاري: جاء في الفرقان الحميد: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ الآية [الأعراف: ١٤٩]، يقال: سقط في يده أو يديه بمعنى ندم، فالمراد ههنا: ندمت من تكذيبي إياهم مثل ما لم أندم مثله في زمان قطّ من الإسلام والجاهلية، فتأمل. انتهى ملخصًا. انظر: "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٥١٠).