يَا رسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُصْرَعُ (١) وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّه لِي. فَقَالَ: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكَ" فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّه أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٥٢، م: ٢٥٧٦].
١٥٧٨ - [٥٦] وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَهُ الْمَوْتُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَجَلٌ: هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْتَلَ بِمَرَضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ (٢)، لَوْ أَنَّ اللَّه ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ. . . . .
ــ
رواية: أنها ماشطة خديجة -رضي الله عنها-، كذا في (فتح الباري) (٣).
وقوله: (أتكشف) وهو بمثناة وتشديد المعجمة من الكشف، وبالنون الساكنة مخففًا من الانكشاف، أي: أَتَعَرَّى وتنكشف عورتي وأنا لا أشعر، وفي الحديث دليل على جواز ترك التداوي والتوكل على اللَّه وأنه ليس بفرض.
١٥٧٨ - [٥٦] (يحيى بن سعيد) قوله: (جاءه الموت) أي: من غير مرض وشدة.
وقوله: (لو أن اللَّه ابتلاه) (لو) للتمني أو للشرط.
(١) الصَّرَعُ عِلَّةٌ تَمْنَعُ الأَعْضَاءَ الرَّئِيسَةَ عَنِ انْفِعَالِهَا مَنْعًا غَيْرَ تَامٍّ، وَسَبَبُهُ رِيحٌ غَلِيظٌ يَحْتَبِسُ فِي مَنَافِذِ الدِّمَاغِ، أَوْ بُخَارٌ رَدِيءٌ يَرْتَفِعُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الأَعْضَاءِ، وَقَدْ يَتْبَعُهُ تَشَنُّجٌ فِي الأَعْضَاءِ، فَلَا يَبْقَى مَعَهُ الشَّخْصُ مُنْتَصِبًا، بَلْ يَسْقُطُ وَيَقْذِفُ بِالزَّبَدِ لِغِلَظِ الرُّطُوبَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الصَّرَعُ مِنَ الْجِنِّ، وَلَا يَقَعُ إِلَّا مِنَ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ مِنْهُمْ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَطِبَّاءِ. "مرقاة المفاتيح" (٣/ ١١٤٧).
(٢) أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَنَّ فَقْدَ الْمَرَضِ مَكْرُمَةٌ؟ . "مرقاة المفاتيح" (٣/ ١١٤٧).
(٣) "فتح الباري" (١/ ١١٥).