تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١١٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ،

ــ

وآخرين حالهم على عكس هؤلاء (١).

٢١١٦ - [٨] قوله: (أسيد بن حضير) كلاهما على صيغة التصغير.

وقوله: (سورة البقرة) قال السيوطي عن القتبي (٢): السورة تهمز ولا تهمز، فمن همزها جعلها من أَسْأَرَتْ، أي: أفضلت، من السؤر، وهو ما بقي من الماء في الإناء، كأنها قطعة من القرآن، ومن لم يهمزها جعلها منه وسهّل همزها، ومنهم من شبهها بسور البناء، أي: القطعة منه، أي: منزلة بعد منزلة، وقيل: من سُور المدينة؛ لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور، ومنه السوار؛ لإحاطته بالساعد، وقيل: لارتفاعها؛ لأنها كلام اللَّه، والسورة المنزلة الرفيعة، قال النابغة:

ألم ترأن اللَّه أعطاك سورةً ... ترى كل ملك حولها يتذبذب

وقيل: لتركيب بعضها على بعض، من التسور بمعنى التصاعد والتركب، ومنه ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]، وقال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على آي ذي فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات، وقال غيره: السورة الطائفة المترجمة توقيفًا، أي: المسماة باسم خاص بتوقيف من النبي -ﷺ-، ويجوز أن يقال: سورة البقرة وسورة العنكبوت، وقد كرهه بعضهم، وقال: ينبغي أن يقال: السورة التي تذكر فيها البقرة،

(١) قَالَ الطِّيبِيُّ (٥/ ١٦٣٧): فَمَنْ قَرَأَهُ وَعَمِلَ بِهِ مُخْلِصًا رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَرَأَهُ مُرَائِيًا غَيْرَ عَامِلٍ بِهِ وَضَعَهُ اللَّه أسفل السافلين. "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٤٥٧).

(٢) انظر: "الإتقان في علوم القرآن" (١/ ١٨٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٥٣٩