تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥٦٣ - [٤١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَغْبِطُ أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٩٧٩، ن: ١٨٣].

١٥٦٤ - [٤٢] وَعَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ بِالْمَوْتِ. . . . .

ــ

الحضرة، ولا يغفلوا عن اليقظة؛ لأنه يحبهم، فهم أهل المحبة، ومحبوبو الحق عز وجل، والمحب أبدًا لا يختار بُعْدَ محبوبه، فالبلاء خُطَّاف لقلوبهم، وقيد لنفوسهم، يمنعهم عن الميل [إلى غير مطلوبهم] والسكون والارتكان إلى غير خالقهم، وإذا دام ذلك في حقهم ذابت أهويتهم، وانكسرت نفوسهم، وتميز الحق من الباطل، فَتزْوي الشهوات والإرادات والميل إلى اللذات والراحات بأجمعها دنيا وأخرى إلى ما يلي النفس، ويصير السكون إلى وعد الحق عز وجل، والرضاء بقضائه، والقناعة بعطائه، والصبر على بلائه، والأمن شر خلقه إلى ما يلي القلب، فتقوى شوكة القلب، فتصير الولاية على الجوارح إليه؛ لأن البلاء يقوي القلب واليقين، ويحقِّقُ الإيمان والصبر، ويضعِّفُ النفس والهوى؛ لأنه كلما وصل الألم ووجد من المؤمن الصبر والرضاء والتسليم لفعل الرب عز وجل، رضي الله عنه وشكره فجاءه المدد والزيادة والتوفيق، انتهى كلامه الأقدس (١).

١٥٦٣ - [٤١] (عائشة) قوله: (بهون موت) الهون: السهولة والخفة، في (القاموس) (٢): هان هونًا: سهل، وهوَّنه اللَّه: سهَّله وخفَّفه.

١٥٦٤ - [٤٢] (عائشة) قوله: (وهو بالموت) الباء للملابسة، أو بمعنى (في) أي: في حالة الموت.

(١) "شرح فتوح الغيب" (ص: ١١٨ - ١١٩).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١١٤٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٤٤