تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥٥٢ - [٣٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَعَادَ (١) أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مُحْتَسِبًا بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ مسيرَة سِتِّينَ خَرِيفًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٩٧].

ــ

(ثلاثة ليس لهم عيادة، العين والدمل والضرس)، فصحح البيهقي (٢) أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير، انتهى.

وقد نقل هذا الحديث في (شرعة الإِسلام) (٣)، وأما توجيهه يكون عائده يرى ما لا يراه كما ذكره الشيخ فلا يعقل معناه ولا يجري في أخويه (٤) أيضًا، واللَّه أعلم.

١٥٥٢ - [٣٠] (أنس) قوله: (مسيرة ستين خريفًا) المراد بالخريف ههنا العام، وقد نقل ذلك عن أنس -رضي الله عنه-، قال التُّورِبِشْتِي (٥): جاء في بعض طرق هذا الحديث: فقيل: يا أبا حمزة وما الخريف؟ قال: العام (٦)، وقال: كانت العرب يؤرخون أعوامهم بالخريف؛ لأنه كان أول جدادهم وقطافهم بإدراك غلاتهم، وفي الحديث: (فقراء أمتي

(١) وَلَعَلَّ الأَمْرَ بالطَّهَارَةِ لِلْعِيَادَةِ؛ لأَنَّهَا عِبَادَةٌ بِنُقْطَةِ زِيَادَةٍ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى رِعَايَةِ صَاحِبِ الْعِيَادَةِ، فَيَكُونُ جَامِعًا بَيْنَ الِامْتِثَالِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةٌ فِي الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَعَا عَلَى الطَّهَارَةِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الإِجَابَةِ. وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ: وَلَعَل الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ هُنَا أَنَّ الْعِيَادَةَ عِبَادَةٌ، وَأَدَاءُ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِ الأَكْمَلِ أَفْضَلُ، هَذَا وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ. "مرقاة المفاتيح" (٣/ ١١٣٥).

(٢) انظر: "شعب الإيمان" (٨٧٥٥).

(٣) "شرعه الإِسلام" لإمام زاده السمرقندي (ص: ٢٨٧).

(٤) أي: الدمل والضرس.

(٥) "كتاب الميسر" (٢/ ٣٧٦).

(٦) أخرجه أبو داود في "سننه" (٣٠٩٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣٣