تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٩٩٥].

١٧٣٤ - [١٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابَانِ: بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ، وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٥٥].

ــ

إليه، فالمباحات وإن كان يرى في الظاهر من قبيل الشهوات فباشتمالها على نية التقرب إلى اللَّه تعالى تصير مستحبات، والعادات تصير عبادات، ولهذا كان حظوظ العارفين في حكم الحقوق.

وقوله: (يرفعها إلى في امرأته) مودة ورحمة، فإنه وإن يرى في الظاهر حظًّا للنفس، ولكنه في الحقيقة يتضمن حقًّا، كما ورد (١): (وإن لزوجتك عليك حقًا)، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].

١٧٣٤ - [١٣] (أنس) قوله: (باب يصعد منه عمله) إلى مستقر الأعمال، وهو محل كتابتها في السماء يرفعها الملائكة النازلة ليلًا ونهارًا، بعد كتابتها في الأرض، يكتبها الملكان الكاتبان، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠].

وقوله: (بكيا عليه) أي: البابان حقيقة، أو أهلهما من الملائكة، واللَّه أعلم. والظاهر هو الأول كما هو ظاهر الآية، أما بكاء باب صعود العمل فلأنه كان يتشرف به، وأما بكاء باب الرزق؛ لأن رزقه هو العون له على العمل الصالح، فيبكيان من

(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٧٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ١٩٥