تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٣٤].
ــ
بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ الآية [النساء: ١٧].
وقوله: (تقام) أي: تحشر، أو تقام في الموقف، وهذا أظهر.
وقوله: (وعليها سربال) أي: قميص كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠].
قال البيضاوي (١): أي: قمصانهم، و(القطران) بكسر الطاء وسكونها: دهن يتحلب من شجر معروف، ثم يطبخ ويسرج به؛ لأنه أشد في اشتعال النار، ويطلى به الإبل الجربى، حارٌّ مُحْرِقٌ للجلد، و(الدرع) قميص المرأة، والسربال أعم، وذكره مع السربال تأكيد ومبالغة، وإشارة إلى أنه يجمع بينهما.
و(الجرب) محركة: داء معروف، يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة، ويطلى بالقطران ليداوى به زيادة في الألم والبشاعة.
وقال الشيخ التُّورِبِشْتِي (٢): إنا نظرنا إلى المناسبات الواقعة بين الذنوب وبين عقوبتها فوجدنا لتعذيبها بالجرب وجهين:
أحدهما: أنها كانت تخمش وجهها فابتليت بما لا صبر لها عليه إلا بالخمش والتمزيق.
والآخر: أنها كانت تجرح بكلماتها المُرِقَّة قلوبَ ذوات المصيبات، وتحرك بها بواطنهم، فعوقبت في ذلك المعنى بما يماثله في الصورة، واللَّه أعلم.
(١) "تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٠٤).
(٢) "الميسر" (٢/ ٤٠٥).