١٦٤٥ - [١٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، قَالَ: وَكَانَ كسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا. . . . .
ــ
في الدنيا رضي الله عنهم أجمعين (١).
١٦٤٥ - [١٢] (جابر) قوله: (عبد اللَّه بن أبي) وكان منافقًا ظاهر النفاق.
وقوله: (فنفث فيه) أي: في كفنه، كذا في الحواشي، قالوا: يحتمل أنه فعل ذلك قبل نزول قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، وقيل: فعل ذلك تأليفًا لابنه، فإنه كان من المؤمنين المخلِصين في غاية الإخلاص، كأنه أشار -ﷺ-: أنا فعلنا ما استطعنا وحكمُ اللَّه ماض، وقيل: التمس ذلك ابنُه ففعل، فجذبه عمر -رضي الله عنه- قال: أليس نهاك اللَّه عن ذلك؟ فقال -ﷺ-: أنا في خيرة من ذلك لقوله تعالى: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، وههنا قال: (سأزيد على السبعين) فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾، وكأنه فهم عمر النهي من موضع آخر، كذا في بعض الشروح (٢)، وجاء في كتب السير أنه آمن بعد ذلك من أصحاب [ابن] أُبَيٍّ ألف رجل، واللَّه أعلم.
وقوله: (وكان) أي: [ابن] أُبَيّ (كسا عباسًا) عم رسول اللَّه -ﷺ- (قميصًا) يوم بدر حين أتي بأسارى بدر وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي -ﷺ- له قميصًا،
(١) قال ابن الملقن (٩/ ٤٩٢): وفيه: أنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعم اللَّه عنده، ويعترف بالتقصير عن أداء شكره، ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة، ويذهب سعيه فيها، وبكاء عبد الرحمن -وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة- هو ما كانت عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق بالدرجات العلى وطول الحساب، انتهى.
(٢) انظر: "فتح الباري" (٨/ ٣٤٠)، و"عمدة القاري" (٦/ ٧٥).