تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَة. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [خ: ١٢٦٤، م: ٩٤١].

ــ

وفي (المشارق) (١): سحولية بفتح السين وضم الحاء، منسوب إلى قرية باليمن يقال لها: سحول، وقال ابن حبيب وابن وهب: السحول القطن، وقال ابن الأعرابي: هي ثياب بيض نقية من القطن خاصة، وقال: السحل: الثوب النقي من القطن، ووقع في كتاب مسلم من رواية السمرقندي: (أثواب سحول)، فمَن فتح السين أضاف الأثواب وأراد الموضع، ومن ضمَّها نوَّن وأراد صفةَ الأثواب أنها من قطن أو بِيضٌ.

وقوله: (من كرسف) وهو بضم الكاف والسين: القطن، وفي رواية بدون (من)، وصف به الثياب وإن لم يكن مشتقًا كـ: حيةٌ ذراعٌ، ولا يخفى أن ذكر الكرسف قرينة على أنه يراد بـ (سحولية) من معانيه ما لا يوجد فيه معنى القطن، إلا أن يكون مبنيًا على التجريد أو التأكيد.

وقوله: (ليس فيها قميص ولا عمامة) أي: ليسا موجودين أصلًا، وقيل: ليسا فيها بل خارجين عنها، فيكون أكفانه خمسة، والأول هو الأصح؛ لأنه قد ثبت أنه لم يكن كفنه -ﷺ- إلا ثلاثة أثواب (٢)، وبه أخذ الشافعي رحمه الله، وعندنا أيضًا السنة ثلاثة أثواب، لكن ذكر منها في (الهداية) (٣): القميص لا العمامة، وقد استحسن العمامة

(١) "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٥٢).

(٢) قَالَ في "الْمَوَاهِبِ" (٣/ ٥٨٠): الصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ أَصْلًا، وَقِيلَ: إِنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ خَارِجٍ عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَتَرَتَّبَ عَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ لَفَائِفَ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّهٌ: الأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ: إِزْارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَةٌ. اهـ. "مرقاة المفاتيح" (٣/ ١١٨٥).

(٣) انظر: "الهداية" (١/ ٨٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ١٠٩