تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مشددة: الطمأنينة، وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، انتهى. وقال التُّورِبِشْتِي (١): أي الحالة التي يطمئن بها القلب، فيسكن عن الميل إلى الشهوات، وعن الرعب، وقيل: السكينة ملك يسكن قلب المؤمن، وقد تفسر بالرحمة والصفا والنورانية، وكأنه تفسير باللازم، وفي بعض الشروح عن (شرح مسلم) (٢): المختار أنها شيء من مخلوقات اللَّه فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة.

والكلام الجامع للأقوال ما ذكره القاضي عياض في (مشارق الأنوار) (٣) في قوله: (تلك السكينة نزلت بقراءة القرآن) قيل: هي الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار، وما يسكن به الإنسان مخففة الكاف، هذا هو المعروف، وحكى الحربي عن بعض اللغويين فيها التشديد، وذكر عن الفراء والكسائي، وقد يحتمل أن التي نزلت لقراءة القرآن السكينة التي ذكر اللَّه تعالى بقوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فقد قيل: إنها شيء كالريح، وقيل: خلق كالهر، وقيل: خلق لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: روح من اللَّه يكلمهم ويبين لهم إذا اختلفوا في شيء، وقيل فيه غير هذه، وفيما ذكرناه ما يحتمل أن ينزل مثل هذا على قراء القرآن أو من يجتمع للذكر؛ لأنها من جملة الروح والملائكة، واللَّه أعلم. وأما قوله في الصلاة: (فأتوها وعليكم الوقار والسكينة) (٤) فهو ههنا بمعنى الوقار والسكون، وكرر للتأكيد، انتهى.

(١) "كتاب الميسر" (١/ ١٠٠).

(٢) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (٦/ ٨٢).

(٣) "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٦٥).

(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (١٥٠)، والبخاري نحوه (٩٠٩)، ومسلم (٦٠٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ٥٣٣