تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلَّمَا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَحِ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ! لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ" ثُمَّ فَسَّرَهُ فَأَخْبَرَ: أَنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الإِسْلَامُ، وَأَنَّ الأَبْوَابَ الْمُفتَّحَةَ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَأَنَّ السُّتُورَ الْمُرَخَاةَ حُدُودُ اللَّهِ، وَأَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَأَنَّ الدَّاعِيَ مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤمِنٍ". رَوَاهُ رَزِينٌ وَأَحْمَدُ. [حم: ٤/ ١٨٢، ١٨٣].

ــ

وقوله: (ويحك) كلمة ترحم وتوجع، وويل كلمة عذاب.

وقوله: (لا تفتحه) يدل على أن تلك الأبواب مردودة، فمعنى قوله سابقًا (أبواب مفتحة): غير مغلقة، كذا في بعض الشروح، ويمكن أن يكون إطلاق لا تفتحه باعتبار الستور، فليست الأبواب مردودة ولا مغلقة بل مفتوحة عليها ستور مرخاة، وكذلك أبواب المحارم ليست مغلقة ولا مردودة على الناس، وإنما بينهم وبينها ستور، وهي ستور النهي، فإذا رفعوا تلك الستور ولجوها.

وقوله: (ثم فسره فأخبر) من عطف المفصل على المجمل، و(حدود اللَّه): الأحكام التي نهى عن قربانها كقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] قال البيضاوي (١): ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى ما حد من الأحكام.

وقوله: (هو واعظ اللَّه) قال الطيبي (٢): هو لَمَّةُ المَلَك في قلب المؤمن، وقال: وإنما جعل لمة الملك فوق داعي القرآن؛ لأنه إنما ينتفع بالقرآن إذا كان محلًا له، وعبارته هذه تدل على أن المشار إليه بذلك في قوله: (وفوق ذلك داع) هو الداعي الذي عند الصراط كما ذكرنا.

(١) "تفسير البيضاوي" (١/ ٢٦١).

(٢) "شرح الطيبي" (١/ ٣٥٠).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ٥٠٩