تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٢٨٣، م: ٢٢٨٣].

١٤٩ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا، جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا،

ــ

وقوله: (واجتاحهم) أي: استأصلهم، من الجوح وهو الإهلاك والاستئصال كالإجاحة والاجتياح، ومنه الجائحة للشدة المجتاحة للمال، كذا في (القاموس) (١).

١٤٩ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (استوقد) بمعنى أوقد، والأول أبلغ لزيادة البناء ولوجود معنى الطلب.

وقوله: (نارًا) شبه بها الحدود التي هي محارم اللَّه تعالى ونواهيه التي يجب أن يجتنب عنها، وإظهارها بالبيان الواضح البين بإيقاده النار، ونشرها في العالم بإضاءتها.

قوله: (فلما أضاءت ما حولها) أي: حول النار، هذه رواية مسلم، وفي رواية البخاري: (ما حوله) كما في التنزيل، والضمير للمستوقد، ثم الغالب في الاستعمال أن تكون الإضاءة لازمة، ويجوز أن تكون متعدية، فإن جعلت متعدية كان ما حولها مفعولًا، وإن كانت لازمة كان فاعل (أضاءت) ما الموصولة، والتأنيث باعتبار كونها عبارة عن أماكن أو ضمير النار، و(ما حوله) ظرف ويقدر في؛ لأنه لما كان عبارة عن المكان، فكما تقدر في لفظ مكان قدر فيه، وقد يورد عليه أنه إنما يقدر في لفظ مكان لكثرته، ولا كثرة فيما كان بمعناه، ويجاب بأنه لما كان في معناه أعطي حكمه،

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢١١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ٤٥٩