تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَانِ؟ " قُلْنَا: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِم وقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ، فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا"،

ــ

وقوله -ﷺ-: (أتدرون ما هذان الكتابان؟) ظاهره أنهم كانوا يرون الكتابين ولا يدرون ما فيها، واللَّه أعلم.

وقوله: (إلا أن تخبرنا) أي: لا نعلمه في وقت من الأوقات إلا وقت أخبارك، وحاصله: أنا لا نقدر على العلم به إلا بأخبارك، وهو طلب واستخبار عنه -ﷺ- بذلك.

وقوله: (فقال للذي) (١) أي لأجله كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]، قال النحويون: إن اللام بمعنى عن، والخطاب ليس مع المؤمنين وإلا لكان الظاهر أن يقول: ما سبقتم، وقيل: الخطاب مع بعض المؤمنين والضمير لبعض آخر منهم.

وقوله: (وأسماء آبائهم وقبائلهم) تعيينًا لهم سواء كان آباؤهم وقبائلهم من أهل الجنة أو من أهل النار، وهم أيضًا مكتويون ومكتوب أسماء آبائهم وقبائلهم، فافهم.

وقوله: (ثم أجمل على آخرهم) أي: أوقع الإجمال على آخرهم على ما هو عادة أهل الحساب، يقال: أجملت الحساب: رددته إلى الجملة، ويقال له: فذلك بفتح فسكون وفتح؛ لأنه يقال: فذلك كذا، كما يقال: عشرة واثنان وثمانية فذلك عشرون كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.

وقوله: (فلا يزاد فيهم ولا ينقص) متفرع على اليقين وإيقاع الإجمال المفيدَين

(١) قال القاري: وَقِيلَ: قَالَ بِمَعْنَى أَشَارَ فَاللَّامُ بِمَعْنَى "إِلَى". "مرقاة المفاتيح" (١/ ١٧٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ٣٨٥