وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا، وَفَزِعْنَا، فَقُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ،
ــ
إليهم، وزيدت ألف ونون مفتوحة تأكيدًا، ومعناه أن ظهرًا منهم قدامه وظهرًا منهم وراءه، فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقًا.
وقوله: (أن يقتطع دوننا) في (الصراح) (١): الاقتطاع باره أز جيزي جدا كردن، وفي (النهاية) (٢): أي يؤخذ ويتفرد به، قال النووي (٣): أي يصاب بمكروه من عدوه، ومنه أبا حزم أحذرهم أن يقتطعوك، أي: لا يرونك منفردًا فيطمعوا في قتلك فيقتلوك، فالمعنى: خشينا أن يصاب بمكروه من عدو أو غيره حال كونه دوننا، أي: متجاوزًا عنا.
وقوله: (وفزعنا) لعل الخشية في الباطن، والفزع ظهور آثارها في الظاهر كما يناسب قول أبي هريرة -رضي الله عنه-: (فكنت أول من فزع) (٤)، فافهم.
وقوله: (حتى أتيت حائطًا) المراد بالحائط البستان من النخيل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار، وجمعه الحوائط، وأصله من الإحاطة، في (القاموس) (٥): الحائط: الجدار والبستان.
(١) "الصراح" (٣٢٥).
(٢) "النهاية" (٤/ ٨٢).
(٣) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٢٣٥).
(٤) أخرجه مسلم (٣١).
(٥) "القاموس المحيط" (ص: ٦١١).