تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ"؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتاكُم يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ". . . . .

ــ

البناء، وفي شرح الشيخ: في إطلاقه نظر، بل الوجه تقييد الكراهة إن سلمت بما لا تدعو الحاجة إليه، وعليه يحمل خبر: (ويؤجر ابن آدم على كل شيء إلا ما يضعه في هذا التراب)، وغيره من الأخبار الواردة في هذا الباب.

وقوله: (قال) أي: عمر.

وقوله: (ثم انطلق) أي: ذلك الرجل.

وقوله: (فلبثت) على صيغه المتكلم، وقد يروى (فلبث) بلفظ الغائب؛ أي النبي -ﷺ- (مليًّا) أي: زمانًا طويلًا، ومنه الملوان: الليل والنهار، وأما المهموز فهو من الملاءة بمعنى اليسار والغنى، وقد تثبت رواية الترمذي وأبي داود وغيرهما أنه لبث ثلاثًا، وظاهره أنه ثلاث ليال، وفي (صحيح أبي عوانة): (فلبثت ليالي، فلقيني رسول اللَّه -ﷺ- بعد ثلاث)، ولابن حبان: (بعد ثلاثة)، ولابن منده: (بعد ثلاثة أيام)، قال الشيخ ابن حجر (١): وينافيه خبر أبي هريرة: (فأدبر الرجل، فقال -ﷺ-: رُدّوه، فأخذوا يردّونه، فلم يروا شيئًا، فقال: هذا جبرئيل)، وأجيب بأنه يحتمل أن عمر -رضي الله عنه- لم يحضر قوله هذا، بل كان قد ذهب فأخبر به بعد ثلاث، انتهى.

هذا وقد يفسر قوله: (مليًّا) بساعة طويلة، ورواية (ثلاثًا) بثلاث ساعات، ويستبعد غيبة عمر -ﷺ- عن مجلسه -ﷺ- ثلاثة أيام، واللَّه أعلم.

وقوله: (فإنه جبريل) أي: إذا كنتم غير عالمين فاعلموا أنه جبريل.

(١) "فتح المبين لشرح الأربعين" (ص: ٨٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ٢١٦