تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَانْسِبِ الْقُصُورَ إِلَيَّ لِقِلَّةِ الدِّرَايَةِ، لَا إِلَى جَنَابِ الشَّيْخِ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ فِي الدَّارَيْنِ، حَاشَا لِلهِ مِنْ ذَلِكَ.

ــ

والاشتباه ونحوهما إلى الشيخ وقلة تصفحه.

وقوله: (لا إلى جناب الشيخ) في (القاموس) (١): الجناب: الفناء، وفي (الصراح) (٢): جناب بالفتح دركَاه، والعرب إذا أرادوا أن يذكروا اسم أحد من العظماء بالتعظيم والاحترام أضافوا الجناب إليه، كأنه لا يمكن ذكر اسمه لعلو قدره إلا اسم جنابه وعتبته.

وقوله: (حاشا للَّه من ذلك) في (القاموس) (٣): حاش للَّه؛ أي: تنزيهًا له، ولا يقال: حاش لك بل حاشاك وحاشا لك.

اعلم أن للنحاة خلافًا في معنى هذه الكلمة وفي أنها اسم أو فعل أو حرف، فقال بعضهم: الصحيح أنه اسم مرادف للتنزيه بدليل أن بعض القراء قرأ في ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٣١، ٥١] الواقع في سورة يوسف: (حاشًا للَّه) بالتنوين، وبعضهم قرأ بالإضافة: (حاش اللَّهِ)، واللام في (للَّه) للبيان، أي: لبيان المنزه والمبرئ على صيغة اسم الفاعل، كأنه قال: براءة وتنزيه، ثم قال: للَّه، أي: هذه البراءة والتنزيه للَّه، أي: المنزِّه والمبرئ اللَّه، وهذه اللام مثل اللام في سقيًا لك وهنيئا لك.

فحاصل المعنى على هذا القول: الشيخُ منزّه ومبرأ عن أن يُنسب القصور وقلة الدراية إليه، وهذا التنزيه والتبرئة للَّه؛ أي: هو المنزِّه والمبرئ، وحينئذ وإن كان الظاهر

(١) (ص: ٧٨).

(٢) (ص: ٢٢).

(٣) (ص: ٥٤٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ١٥٩