تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِهَدْيهِ لَا يَسْتَتِبُّ إِلَّا بِالاِقْتِفَاءِ لِمَا صَدَرَ مِنْ مِشْكَاتِهِ،

ــ

لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أنى خطيبها

وقال الشيخ: القول الأول أشبه وأثبت، وقد يجمع بين الأقوال بأن الأولية في الأول حقيقةٌ وفي البواقي إضافية، واللَّه أعلم.

وقوله: (فإن التمسك بهديه (١» الهدي بفتح الهاء وسكون الدال: الطريقة والسيرة، وكذا الهدْية بكسر الهاء وفتحها، يقال: هدى هدي فلان؛ أي: سار سيرته.

وقوله: (لا يستتب) أي: لا يستقيم ولا يستمر، وفي (الصحاح) (٢): استتب له الأمر؛ أي: تهيأ واستقام واستمر، كذا في (النهاية) (٣).

وقوله: (إلا بالاقتفاء لما صدر من مشكاته) المشكاة: كوّة في الجدار غير نافذة يوضع فيها المصباح، وفي (الصراح) (٤): مشكاة: سوراخ ناكَذاره كه جراغ دروي نهند، شبّه صدره -ﷺ- بالمشكاة التي فيها مصباح، وهو قلبه المنوَّر بنور اللَّه، أو شبّه قلبه بالزجاجة التي كالكوكب الدري، واللطيفةَ القدسية المنوِّرة لقلبه بالمصباح، حتى يوافق بقوله سبحانه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ الآية [النور: ٣٥]، فافهم.

(١) أَي: التَّشَبُّثَ وَالتَّعَلُّقَ بطَرِيقه عليه الصلاة والسلام، وَيحْتملُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي "هَدْيِهِ" إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ بِهَدْيِهِ تَوْحِيدُهُ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ١٠).

(٢) "الصحاح" (١/ ٢٠٨).

(٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (١/ ٤٦٥).

(٤) (ص: ٥٦٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ١ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ١ · ص ١٤٠