تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.

الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى، والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.

الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.

السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنه والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.

السابع: وهو من أعجبها - انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.

الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما تنتقى أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيداً لحالك، ومنفعة لغيرك.

العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.

فمن هذه الأسباب العشرة: وصل المحبون إلى منازل المحبة، ودخلوا على الحبيب، وملاك ذلك كله أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة، وبالله التوفيق.

4 - بعض الآثار في تبيين حقيقتها وأهميتها: ففي الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر - بعد إذ أنقذه الله منه - كما يكره أن يلقى في النار"[2][2] .

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد أذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه"[3][3] ، وفي الصحيحين عنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله العبد دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض"[4][4] . وذكر في البغض عكس ذلك.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنهما في حديث أمير السرية الذي كان يقرأ ]قل هو الله أحد[ لأصحابه في كل صلاة، وقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخبروه أن الله يحبه"[5][5] .

والقرآن والسنة مملوآن بذكر من يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين، وذكر ما يحبه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم، كقوله تعالى: ]والله يحب الصابرين[ [آل عمران: 146]، ]والله يحب المحسنين[ [آل عمران: 134]، ]إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين[ [البقرة: 222]، ]إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص[ [الصف: 4]، ]فإنه الله يحب المتقين[ [آل عمران: 76].

وقوله في ضد ذلك: ]والله لا يحب الفساد[ [البقرة: 205]، ]إن الله لا يحب كل مختال فخور[ [لقمان: 18]، ]والله لا يحب الظالمين[ [آل عمران: 57، 140]، ]إن الله لا يحب من كان مختالاً كفوراً[ [النساء: 36].

وكم في السنة: "أحب الأعمال إلى الله كذا وكذا"، و "إن الله يحب كذا وكذا"، وكقوله: "أحب الأعمال إلى الله: الصلاة على أول وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله"[6][6] ، و "أحب الأعمال إلى الله: الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور"[7][7] ، و "أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه"[8][8] ، وقوله: "إن الله يحب أن يؤخذ برخصه"[9][9] .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٣٧٥