وقد توسع الإِمام الرازي في الرد على الشيعة الذين وضعوا هذه الآثار فارجع إليه إن شئت .
وقوله : ﴿ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة ﴾ بدل من الذين آمنوا .
وهما وصفان لهما ساقهما - سبحانه - على سبيل الثناء عليهم والمدح لهم .
وقوله : ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ حال من فاعل الفعلين - يقيمون ويؤتون - .
أي : يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون خاضعون لله - تعالى - إذ الركوع قد يطلق بمعنى الخضوع لله - تعالى - :
قال الراغب : الركوع : الانحناء وتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة ، وتارة يستعمل في التذلل والتواضع إما في العبادة وإما في غيرها .
ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة الذين يوالون الله ورسوله والمؤمنين فقال : ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾ . والحزب معناه الجمع من الناس يجتمعون على رأي واحد من أجل أمر حَزَبهم أي أهمهم وشغلهم .
والمعنى : ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ الله ﴾ - تعالى - بأن يطيعه ويتوكل عليه ، ويتول ( رسوله ) بأن يتبعه ويتأسى به ، ويتول ﴿ والذين آمَنُواْ ﴾ بأن يناصرهم ويشد أزرهم ويتعاون معهم على البر والتقوى ، من يفعل ذلك لا شك في حسن عاقبته وظفره بالفلاح والنصر ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾ لغيرهم من الأحزاب الأخرى التي استحوذ عليها الشيطان .
و ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ الله ﴾ شرطية ، وقوله : ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾ دليل على جواب الشرط .
أي : ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا يكن من حزب الله المنتصر القوي ، فإن حزب الله هم الغالبون .
وقال - سبحانه - فإن حزب الله ، ولم يقل حزب الله ورسوله ، للإِشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعمل إلا بأمر من الله - تعالى - وإنه صلى الله عليه وسلم لا يستمد العون والنصرة إلا منه - سبحانه - .
وقال بعض العلماء : وقوله - تعالى - ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون ﴾ معناه : فإنهم الغالبون .
فوضع الظاهر موضع الضمير العائد إلى ﴿ من ﴾ دلالة على علة الغلبة .
وهو أنهم حزب الله . فكأنه قيل : ومن يتول هؤلاء فهو حزب الله .
وحزب الله هم الغالبون . تنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم بهذا الاسم ، وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان .
وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد نهت المؤمنين نهيا شديدا عن موالاة أعداء الله ، لأن موالاتهم قد تجر إلى الارتداد عن الدين الحق ، ومن يرتد عن الدين الحق فلن يضر الله شيئاً ، لأنه سبحانه - قادر على أن يأتي بقوم آخرين صادقين في إيمانهم بدل أولئك الذين ارتدوا على أعقابهم . كما نراها قد أرشدت المؤمنين إلى من تجب موالاتهم ، وبشرتهم بالفلاح والنصر متى جعلوا ولايتهم لله ولرسوله ولإِخوانهم في العقيدة والدين .
*************