وقد كان المتنبى ـ وهو طالب ولاية صغيرة ـ يستعلى بهذه الغربة ويباهى بها: وحيد من الخلان فى كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد ولا غرو، فالسابح فى عكس التيار يحتاج إلى قوة أعظم، وكفاح أطول. والعامل لدين الله بين العاطلين، والصالح بين الفاسدين، كلاهما يتطلب قوة خاصة ليصلح بها بين أولئك المرضى. فكيف بمن يستهدف إصلاح الفساد وإقامة العوج؟؟ وكيف بمن يريد وجه الله بين طلاب الغثاء وعبدة التراب؟ والغرباء هم الذين أشار إليهم النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى الحديث: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء"، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس ". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن زهير بسنده عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " طوبى للغرباء ". قالوا: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: "الذين يزيدون إذا نقص الناس ". فإن كان هذا الحديث بهذا اللفظ محفوظا لم ينقلب على الراوى لفظه: "وهم الذين ينقصون إذا زاد الناس ". فمعناه الذين يزيدون خيرا وإيمانا وتُقى إذا نقص الناس من ذلك! وفى حديث الأعمش عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء"، قيل: ومن الغرباء؟ قال: "النُزَّاع من القبائل "! وفي رواية أخرى: قيل: من الغرباء؟ قال: "ناس صالحون فى ناس ـ فاسدين ـ كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ". وفى رواية أخرى: "إن أحب شىء إلى الله الغرباء"، قيل: من الغرباء؟ قال : "الفرارون بدينهم ".. أى من الفتن. وفى رواية : " من الغرباء؟ قال: "الذين يحيون سنتى ويعلمونها للناس ".. والغرباء وإن استوحشوا من الناس فما يضيرهم تنكر العوام ولا تهجم ذوى السلطة. وقد تلح عليهم الأسقام والضوائق فما يرجعهم ذلك إلى الناس، ولا ينعطفون إلى أحد. ص _215
ليس من الإسلام · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي