تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاتمة فى العمل الصادق لله، والاستمساك الصحيح بدينه يجب أن نمضى إلى غاياتنا، ولو أقفر الطريق إلا منا. وقد أعجبنى فى هذا المجال توجيه لابن القيم، ملأ فؤادى بالرضا، ودفعنى إلى متابعته فى مشاعره ـ وهو يتحدث عن "الغرباء" بالحق ـ فرغبت أن أجعل نهاية هذه الرسالة وصاة تعين محبى الحق على الأخذ به والدوام عليه. ما أكثر الذين يجهلون الحق، والذين يجحدونه فى هذه الحياة، وما أحوج الغرباء إلى من يُهوِّن عليهم وعثاء المسير، بين الغافلين والناقمين. * * * الشاب المتعفف بين أقرانه من متبعى الشهوات، والرجل المصلى بين الذاهلين عن الأوقات والجماعات، والمسلم المعتصم بالسنة بين معتنقى البدع والخرافات، والمجاهد المحامى عن شعائر دينه بين من لا يكترثون لهوان الدين وضياع الحرمات.. أولئك جميعا غرباء، يحسون الوحدة ـ هان تكاثر من حولهم الناس ويشعرون بالعزلة وإن فاضت قلوب اللاهين بالبشر والإيناس، إلا أنهم يستكثرون أنفسهم وإن كانوا قليلا لأنهم مع الحق، ويستقلون غيرهم وإن كانوا كثيرا لأنهم مع الباطل. ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم الله يعلم أنى لم أقل فندا إنى لأفتح عينى حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا؟ وهذا الشعور بالعزة والاعتداد بالنفس، لابد منه لكل غريب. فهو سياج يحمى ما وراءه من فضيلة وتسام يرد عوادى الجهل ويحطم غرور السفهاء ويطوى المراحل البعيدة إلى الهدف المقصود دون مبالاة بالعوائق التى بعثرها قطاع الطريق. ص _214

ليس من الإسلام · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ٢٠٨