تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها زمنا. فإذا فرغوا منها لوحقوا بغيرها، وهكذا دواليك، حتى يستقر للحكام الفسقة أمرهم دون نكير... ولعل هذا هو السر فى تطويل قصة "عنترة بن شداد" قديما، فبلغت أجزاؤها نيفا وستين كتابا.. ص _211

وكذلك "ألف ليلة وليلة" وما شاكل هذه الموسوعات الخرافية. والصحف فى عصرنا هذا، حين توجه إلى إماتة بعض القضايا الكبرى تُبرز بدلا منها بعض مآسى الغرام الحرام، وتفتن فى سرد فصوله الدقيقة. وأحسب أن تنقيل الجماهير المغفلة من مزر إلى مزار، وإخراجهم من حفل لإدخالهم فى حفل، وجعل حياة الأمة سلسة من هذه الملاهى الدينية الموصولة ـ أحسب أن ذلك كان غاية منشودة لبعض الحكام السابقين وأن بدعة الموالد كانت وسيلة ناجحة لبلوغ هذا الهدف. وهل يبقى لأمة وقت أو جهد للحق والعلا بعدما استهلكت المساخر وقتها وجهدها؟ إن إلغاء الموالد ضرورة دينية ودنيوية. وإلى جانب الموالد المبتدعة، والمواسم المبتدعة أيضا، فهذه من تلك، تكملة لحلقة المخترعات الدينية التى يقبل عليها العوام وينفسون فيها عن أهوائهم. والإسلام لم يشرع إلا أعيادا ثلاثة : عيدى الفطر والأضحى ، ويوم الجمعة من كل أسبوع..! أما اليوم.. فقد اختلقت أعياد ومواسم شتى، ورُبطت بها تقاليد كثيرة.. من ذلك "يوم عاشوراء" والمسلمون فيه قسمان: الشيعة، وشغلهم يومئذ أن يضربوا أنفسهم بما يصل إلى أيديهم، حزنا على مقتل الحسين! وأهل السُنَّة، والأمر بينهم بالعكس، فهم يصنعون الولائم ويكثرون الأطعمة والحلوى. وصنيع هؤلاء وأولئك ـ على ما ينطق به من فرقة وهوس ـ لا أصل له فى الإسلام. وهكذا انتظم الاحتفال بليلة المولد النبوى ، وليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، ورأس السنة الهجرية. وقد حددت لهذه الاحتفالات تواريخ كيفما اتفق، وجُعل البذل فيها من مظاهر التدين..! وأحياها العوام والخواص بمزيد من الكلام والطعام. وهكذا تكون نصرة الإسلام...!! ص _212

ليس من الإسلام · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ٢٠٦