ولا صحابته، ولا التابعون لهم بإحسان قرونا طويلة. وقد انتهى شيخ الأزهر الأسبق الأستاذ محمد مصطفى المراغي إلى هذا الحكم، أو إلى قريب منه، حيث قال : "وهناك أمور يعرض لها أن تكون بدعة، وألا تكون بدعة. ص _210
مثلا الاحتفال بمولد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وبيوم الهجرة، وبالمحمل. إذا فعلت هذه الأشياء على أنها عبادة وتدين، كانت بدعة بلا شبهة، لأنها إحداث عبادة لم تكن ولم يؤذن فيها. أما إذا فعلت على سبيل العادة، وعلى أن الاحتفال بالهجرة وبمولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ إحياء لذكريات عزيزة، كانت سببا للخير، وموجبة للشكر لتنبعث نفس المؤدى إلى التمسك بالهدى وبالخلق الكريم، لم تكن بدعة، لأنه لم يقصد بها التدين، ولم يرد إحداث شىء فى الدين. لكن إذا حُفت هذه المحدَثات ـ التى ليست بدعا ـ بما هو بدعة وبما هو مخالف للشريعة حرمت، لما هو ملابس لها من البدع، ولما هو ملابس لها من المعاصى. وكل معصية فشت لا تسمى بدعة. فجميع ما يقع فى الأسواق والمجتمعات والمساجد، وكل ما أطلق الناس لأنفسهم فيه العنان، مما هو مخالف لقواعد الشريعة لا يسمى بدعة، وإنما هو معاص ومحرمات. وملاحظة ضوابط البدعة يساعد كثيرا على معرفتها. وقد قلنا: إن أهم الميزات والخواص أن يحدث الشىء على أنه دين يُتعبد به، وعلى أن يقصد فاعله التعبد والتدين والتقرب به إلى الله سبحانه ". نقول: ولا شك أن الذين يحتفلون بالموالد المختلفة، وينفقون فيها كرائم أموالهم، ويتجشمون مشاق السفر إلى العواصم البعيدة، للمشاركة فى إحيائها إنما يفعلون ذلك على أنه قربى إلى الله، وتكفير للسيئات، ورفعة فى الدرجات. ومن ثم فنحن نميل إلى تعميم الحكم على هذه الموالد جميعا، ووصفها بأنها مبتدعات ترفض ولا يعتذر لها. ومن الوسائل التى يلجأ إليها حكام الجور، لصرف الناس عن ملاحقتهم بالنقد، تضخيم الأحداث التافهة وحوك الأساطير حولها، ثم إشاعتها بين العوام وأشباههم، ليتلهوا