الرقعاء دون خجل، ويختلط النساء بالرجال فى المأكل والمنام، وكثيرا ما تقع جرائم الزنا واللواط، ويدخن الحشيش، وتسمع الأغانى والموسيقا الخليعة، وتختفى روح الجد وتقدير الأمور. لتحل مكانها قلة الاكتراث، وقبول الدنايا.. ص _209
كما تختفى النظافة من المساجد، وتضطرب الأوقات والجماعات.. ودعك من أن الوافدين على هذه الساحات لهم عقائد غريبة، فربما ضن أحدهم على أمه بقروش يبرها بها، فى الوقت الذى يبسط يده بالنفقة هنا، إكراما لصاحب المولد، الذى لا يخيب قاصدا، ولا يرد طالبا...!! وبعض الناس يعتذر لهذه الموالد بأن فيها حلقات للذكر ودروسا للعلم وتلاوة للقرآن، وإطعاما للفقراء والمساكين... ولو خلت الموالد من الآثام التى سقناها آنفا، لوجب تعطيلها أيضا، لمظاهر التدين الفاسد التى تسودها. فحلقات الذكر ضروب من الهوس وألوان من الرقص الذى يسوَّد له وجه الدين. أما القرآن المتلو فى هذه الساحات فما ينتفع به تال ولا سامع. إنه غناء مملول النغم، يتصنع به بعض السامعين شيئا من الإقبال، ريثما يفرغ منه. وكذلك الوعظ فى دروس الوعظ والإرشاد التى ينظمها الأزهر الآن يبغى بها تعليم الجماهير المحتشدة فى هذه الموالد. تلك كلها محاولات عابثة وإهدار لقيمة الذكر الحكيم والحديث الشريف. ولو افترضنا بعض الخير فى هذه الأعمال، فإنها لا تُعد مبرزا لإقامة الموالد بعد ما أوضحنا الشرور التى تكتنفها. وقانون الشريعة فى هذا، أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. قال ابن حجر: "ألا ترى أن الشارع اكتفى من الخير بما تيسر؟ وفطم عن جميع أنواع الشر حيث قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه "؟ أى أن الشر ـ وإن قل ـ لا يُرخص فى شىء منه، والخير يُكتفى منه بما أمكن..! فكيف نفتح باب شر متيقن لخير موهوم؟ ثم ما وعاء هذا الخير المزعوم. عمل لم يفعله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ،