وأول من أحدث الاحتفال بمولد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ الملك المظفر أبو سعيد فى القرن السابع بمدينة " إربل " ثم فشت هذه الموالد، فى شتى الأقطار وكثر قصادها. وافتنوا فى تنميقها وإبرازها وملئها بما تهوى الأنفس، حتى صارت كلمة "مولد" رمزا على الفوضى والزياط والمساخر. والتقرب إلى الله بإقامة هذه الموالد، عبادة لا أصل لها. بل إن من العصيان لله ورسوله اتخاذ مقابر الصالحين محورا لهذه الحشود، ومثابة لهذه الأحفال، حتى ولو كانت مبنية على القربات المحضة. فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر ولا تجعلوا قبرى عيدا، وصلوا على أينما كنتم، فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم ". وفى رواية عن سهيل بن أبى سهيل قال: "رآنى الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عند القبر. فنادانى ـ هو فى بيت فاطمة يتعشى ـ فقال: هلم إلى العشاء. فقلت: لا أريد! فقال: مالى رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلَّمت على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: لذا دخلت المسجد؟ ثم قال: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "لا تتخذوا بيتى عيدا ولا بيوتكم مقابر، وصلوا على، فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم ". فإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كره أن يتخذ الناس قبره ساحة للأحفال، ومجمعا للقصاد، فكيف بقبور غيره ممن نعرف ولا نعرف؟ على أن المساجد التى تُشد إليها الرحال وتبذل فى بلوغها النفقات معروفة. وهى ـ كما أحصاها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : المسجد الحرام، والمسجد النبوى، والمسجد الأقصى. ومكانة هذه المساجد لم تجئها من إحياء مولد بها، أو من تكريم مقبور فيها، بل جاءتها لمعان خاصة، لا مجال لشرحها هنا. فأولئك الذين يحسبون أنهم يرضون الله بإقامة موالد لكبار الأولياء أو صغارهم، يرتكبون بدعا سيئة، ويهيئون الفرصة لمعاص منكرة. والحق أن الموالد من أخصب البيئات للمناكر الظاهرة والمستورة. ففى ساحاتها الواسعة ينتشر
ليس من الإسلام · الصفحة ٢٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي