تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هى آداب مفضلة يجب على المسلمين أن يلتزموها ويربوا أهليهم وذراريهم على الأخذ بها. بيد أن هناك أنواعا من السلوك المعتاد، لم يضع الإسلام لها صورا معينة ويختلف الناس فى الشرق والغرب بإزائها. فمن المشاهد أن الأجانب يمنحون أولادهم حريات كبيرة. وربما يقوم الأولاد بحركات ـ فى حضرة آبائهم ـ نعدها نحن منافية للوقار الواجب، ولا يرون هم فيها أى حرج. ومن ذلك أن الأولاد لا يكادون يجاوزون مرحلة الطفولة حتى يُحمَّلوا تكاليف الحياة ويسألوا عن مكاسبهم التى يبنون بها مستقبلهم. بل إن المجتمعات الأوروبية وصلت فى ذلك إلى حد أن الزوجين معا يشتغلان بحرف شتى، و يقوم دخل البيت على جهدهما المشترك. ونحن لا نزكى سلوكا بعينه فى الحياة الغربية، بل ندعو إلى النظر الدقيق فى تقاليدنا وتقاليدهم، تلك التقاليد التى لا سناد لها إلا الإلف أو الاستحسان، ولا صلة لها بكفر أو إيمان، ولا بطاعة أو عصيان. فما وجدناه خيرا فيها نقلناه إلى مجتمعنا، وإلا أهملناه إهمالا. ولنحسب فى نظرتنا هذه أن روح المخاطرة والاستقلال التى جعلت دول الغرب تسود وتحكم، تعود إلى ما ينغرس فى دماء أبنائها منذ نعومة الأظفار، وما يشبون عليه من جرأة على الحياة واعتماد على النفس. إن المشاعر الطرية أغرتنا بالقعود والتواكل، فقبعنا فى بلادنا حتى دُخلَت علينا من أقطارها، فإذا الأجانب ـ رجالا ونساء ـ يغلبوننا على خيرها. والانتفاع بتقاليد لم نعرفها ـ إذا بدت صلاحيتها ـ لا يخدش شيئا من تمسكنا بديننا، وإحيائنا لشعائره. فالعرب حين دونوا الدواوين، ومصروا الأمصار، وأبقوا على النظم الإدارية المتخلفة من حضارة فارس والروم، لم يخرجوا بذلك عن دينهم.. ثم يجب ـ ونحن نحسب قوانا ـ أن نعرف أن المرأة فى بلاد الإسلام من عوامل الاستهلاك، وأنها عند غيرها من عوامل الإنتاج، هى عبء هنا وعون هناك وهذا منكر من الخلق والسلوك!! ص _207

ليس من الإسلام · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ٢٠١