تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين * قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) ويقينى أن هذه الفتاة التى أعلنت رأيها فى موسى لو كانت ابنة رجل من أهل الصعيد لبادر إلى قتلها!! كيف تصف رجلا غريبا على هذا النحو؟ بل لو كان الرجل من مسلمى اليوم لأبى أشد الإباء أن يرسل ابنته لتستقدم رجلا لا تعرفه... على أن ما تم هو زواج كريم ربط نفسين كبيرتين، ومهدت له أخلاق زاكية وتقاليد فاضلة، وهو ما نفتقده فى بيئتنا فلا نجده!! والمجتمع الذى ننشده يؤسس قبل كل شىء على الضمائر اليقظة، والفضائل القوية، والحراسة المشددة من الرأى العام، والقوى الحاكمة جميعا.. ولعل أفشل ضروب التربية هو ما يعتمد على حبس المرآة، داخل نطاق من العزلة العقلية والأدبية البحتة، بل إن عد ذلك من ضروب التربية ، مغالطة... كما أن العجز عن ضبط الصلات الجنسية فى الحدود التى شرعها الله، والتذرع بهذا العجز إلى ترك الشهوة البهيمية تنساح كيف تشاء، هو سقوط بالفطرة والخلق، وتمرد على الله وشرائعه كافة... وحبذا لو درس المسلمون كيف انتظمت العلاقات بين الجنسين فى الصدر الأول، وكيف اجتمع أفراد الأسرة كلهم فى ساحة المسجد طرفى النهار وزلفا من الليل. بل كيف قاتل الرجال والنساء معا لإعلان كلمة الله؟ وكيف أجمع الفقهاء على أنه إذا وقع هجوم عام على الوطن الإسلامى كلف كل مسلم ومسلمة بإجابة النفير، والخروج لبذل النفس والنفيس... إنه ـ على ضوء هذه العلاقات المقررة شرعا ـ يمكن تصور البيئة التى تولد فيها الأسرة وتنتعش وتحيا، وتؤدى رسالتها كاملة. وفى الكتاب والسنة آداب شتى.. للنظر، والاستئذان، والتكشف والتستر، وسفر المرأة، وعودة الرجل إلى بيته، وموقف المرأة من أقربائها وأقرباء زوجها، وحق الوالدين، وحقوق الأولاد...إلخ ص _206

ليس من الإسلام · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ٢٠٠