تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إته ترك مصر محزنا مطاردا، ينشد الاستقرار والسكينة، فيمم شطر مدين يبغى لنفسه موطئا أعز مما فقد. وتوسل إلى الله عله يهديه ويعينه : (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ). فموسى رق فؤاده لمنظر فتاتين تقومان بعمل والدهما، فسارع ـ بقصد شريف ـ ليحمل عنهما هذا العبء، ولم يفته أن يلحظ ما فى مسلكهما من عفاف وحياء وترفع. فقد رفضتا التحكك بزحام الجمهور على الماء، وجاءتهما النجدة، وهما يرقبان انصراف الرعاة ليستقيا ويئوبا!! وخُلُق هاتين المرأتين مثل عال لما ينبغى أن تكون عليه النساء الفضليات فى كل عصر. كما أن خلق موسى أسوة حسنة للرجولة الرائعة. لقد أسدى صنيعه (ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير * فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا). وذهب موسى مع الفتاة لا ليتقاضى لمعروفه ثمنا، فهو أسمى من ذلك. وإنما ليلتمس الأنيس فى أرض الاغتراب والوحشة، وليجد فى كنف رب هذه الأسرة ملاذا يلجأ إليه، ويقص عليه ما يعانى. ( فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين). ولكى يأمن موسى على حاضره ومستقبله، اقترح عليه الرجل الصالح أن يزوجه إحدى ابنتيه، وأن يهيئ له عملا عنده! بعد ما أعلنت إحدى الفتاتين عن رأيها فيه: ص _205

ليس من الإسلام · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٩٩