تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن القتل هنا ليس غضب مؤمن ثار لحق الله، بل غضب إنسان هاج لسمعته الخاصة. ولو كان الأمر استنكارا لتلوث امرئ ما بمعصية قذرة لغضبت الأسرة من ابنها الفاجر، وأدبته، كما تغضب أشد الغضب لخطيئة فتاتها، ولا تجد خلاصا منها إلا بالموت. على أن هذه التقاليد الشرقية، أو الريفية ـ بتعبير أدق ـ أخذت تنكمش وتتلاشى أمام الجاهلية الحديثة الوافدة مع التسول الجنسى والتحلل الخلقى، وسائر ما ترجمنا به حضارة الغرب. والحق أن المسلم الذى يكره الريبة فى أمته، يجب أن يبصرها تبصيرا بتعاليم الدين الحنيف فى هذا الشأن. إنه ـ لكى يشيع الزواج، بدل أن تشيع الفاحشة حتما ـ لابد أن تزاح من أمامه العوائق المصطنعة، وأن تتعاون الأمة والدولة على جعل عقده حدثا محببا للأطراف التى تتصل به جميعا، لا حادثة تلاحقها الأزمات والضوائق القابضة. لقد رأيت فى الحجاز وفى فلسطين، مغالاة شنيعة فى المهور، فلا يحصل رجل على امرأة إلا إذا ساق إليها المئات والألوف. فماذا نشأ عن ذلك؟ ، فشو المنكر هنا وهناك. ولا يتحدثن جهول عن جواز المغالاة فى المهور شرعا! فإن ذلك، لو كان نافلة مطلوبة ما صح أداؤها. إذ لا تؤدى النافلة إلا بعد إتمام الفريضة، فإذا ديست الفرائض فأين مكان النافلة؟ وإذا ضاع العفاف، وانتشر الفجور، فهل يتحدث عن جواز المغالاة فى المهور إلا غر مأفون. إن المسلمين جعلوا الزواج الشرعى مرتفى صعبا، فكان أن هان الانحدار على كثير. * * * فى زواج موسى عليه الصلاة والسلام ما يستحق التأمل. ص _204

ليس من الإسلام · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٩٨