تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البساطة سُّنَّة الإسلام فى كل شىء. عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: نهينا عن التكلف. وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أن رسول! الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا هلك المتنطعون".. ثلاث مرات. والتنطع مجانبة الفطرة بالمزيد من التكلف والاستقصاء. قال الفضيل بن عياض: "إنما تقاطع الناس بالتكلف، يدعو أحدهم أخاه فيتكلف له، فيقطعه عن الرجوع إليه ". وروى عن أنس بن مالك وغيره من الصحابة "أنهم كانوا يُقدمون لإخوانهم ما حضر، من الكسر اليابسة وحشف التمر، ويقولون : لا ندرى أيهم أعظم وزرا؟ الذى يحتقر ما قدم إليه! أو الذ!ا يحتقر ما عنده أن يقدمه ". وهذه الآثار تعنى أن يجود المرء بما عنده، لا أن يحرج نفسه بالاضطرار والمصانعة. وليست تعنى أن ينحجر المرء فى المهارب الشح فيقدم التافه وهو يستطيع تقريب النفيس. ألا ترى إلى الخليل إبراهيم عليه السلام كيف تبرز شمائل النبل فى سيرته؟ ما إن يطرق الضيوف بيته حتى يروغ إلى أهله دون مساءلة أو تراجع فيذبح عجلا ويشويه، ويسارع به إلى زواره وهو لا يدرى، أجياع أم هم لا يأكلون! (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون) وولائم الأعراس هى فى العادة أحق الولائم بالبذل والترخص. ومع جمال المناسبة التى تقام فيها، فإن الإسلام لا يرى إباحة السرف والترف فى طعامها. عن أسماء بنت عميس قالت : " كنت صاحبة عائشة رضى الله عنها في الليلة التى هيأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعى نسوة. قالت: فوالله ما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من اللبن نال منه الرسول... ثم ناوله عائشة ـ قالت أسماء ـ فاستحيت الجارية ـ تعنى ص _200

ليس من الإسلام · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٩٤