تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال صاحب المدخل: "وهذا مخالف لسُّنَّة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه والسلف الصالح، ويجب منعه على من له قدرة على الزجر والتأديب! وقد يزيد بعضهم زعقات النساء ولطم الخدود وما شابهه. وهذا كله يخالف ما كانت عليه جنائز السلف. كان يسودها الخشوع والوقار، حتى أن صاحب المصيبة لا يعرف بين المشيعين، لما يعمهم جميعا من حزن، وما يأخذهم من تفكر وانزعاج، عندما يذكرون فى موكب الموت ما هم إليه صائرون وعليه قادمون.. ". قال الحسن: ميت الغد يُشيع ميت اليوم. وقال ابن مسعود لرجل قال فى جنازة : استغفروا لأخيكم ـ يعنى الميت ـ قال له : لا غفر الله لك! كراهية ارتفاع صوت ما فى الجنازة. فإذا كانت هذه حالهم فى الإنكار على أى ضجة تتبع الموتى، فما ظنك بما يصنعه الرعاع اليوم من تهريج وضوضاء أو بما ينغمونه الآن من تراتيل وأشعار؟ أما التعزية التى سنها الإسلام فتجىء غرضا ولا يتهيأ لها المصابون من أهل الميت بشيء ولا يحتشدون لها فى مكان. هكذا كان يفعل السلف الصالحون، ينصرفون لحوائجهم، فمن صادفهم عراهم. وقد اضطربت الأوضاع بين الأخلاق اضطرابا شديدا، فأمسى ـ لزاما على المنكوبين بالموت ـ أن يعدوا مكان العزاء، وأن يقدموا المشارب والأطعمة للوافدين. مع أن السُّنَّة أن يعان البيت المشغول بالوفاة، فتجهز الأطعمة لأهله، لا أن يقوم هو بتجهيز المشارب والمطاعم، إلى جانب ما بلى به. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما مات جعفر بن أبى طالب : اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم ما يشغلهم ". وقرر الفقهاء أن الطعام ـ الذى يصنعه آل الميت، لمن يجتمعون لديهم ـ مكروه، لأنه إعانة على بدعة. قال الإمام أحمد: هو من فعل الجاهلية، وأنكره إنكارا شديدا. ص _197

ليس من الإسلام · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٩١