تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا علاج يزيد الطين بلة. ولا شفاء للمسلمين من هذه الأدواء إلا بإقامة السُّنَّة الصحيحة، أى بمحو هذه التقاليد جميعا. وسُّنَّة الإسلام ـ فى هذه الأمور ـ أن يستقبل المرء قضاء الله وهو متجلد. فلا يأذن للجزع أن يسكن فؤاده، ولا يدع الحزن يمر بساحته إلا عابرا. لا يكاد يلم به حتى ينأى عنه ثم يستأنف محياه وهو أكثر معرفة لربه وتسليما لحكمه، ورجاء فيما عنده. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من استرجع عند المصيبة جبر الله معصيته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا يرضاه ". ولا يجوز لمسلم أو مسلمة أن ترتدى للحزن لباسا خاصا، أو أن يجعل للحداد شارات فى بدنه، أو هيئته، أو منزله أو عمله. فإن ذهاب حى إلى الدار الآخرة لا يعنى إشاعة الفوضى والكآبة فى شئون هذه الحياة. فالأمر كما قيل: مات الميت.. فليحيا الحى. ولما كانت عواطف النساء أكثر استجابة للأحزان، وتجديدا لما درس منها، فقد وقَّت الإسلام للحداد مدة معينة لهن. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لا يحل لامرأة، تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا ". فأقارب المرأة جميعا سواء، فى أن إحدادها عليهم لا يتجاوز الثلاث. ومعنى إحدادها ترك ما تألف من زينة وخضاب وطيب.. أما الزوج، فإن مكانه من المرأة وتغير مستقبلها بعده يقتضيان مدة أطول، تعود بعدها إلى ما يحل لها من تزين وتبسط. * * * * ذلك.. ولا مكان فى الإسلام للمظاهرات الصاخبة، التى تتبع الجنائز. فإن ارتفاع الأصوات ـ ولو بتلاوة القرآن وذكر الله ـ لا يجوز. وقد جرت عادة العامة أن يستجلبوا أقواما لإحداث هذا الضجيج المنكر. ص _196

ليس من الإسلام · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٩٠