تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما يُستدرك على وحى الله شىء،( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون). إننا نريد اتباعا فى الدين، وابتداعا فى الدنيا، وبذلك ـ وحده ـ يصح سيرنا، وترشد سيرتنا. بيد أن من المسلمين من يعكس الآية، فتراه يجمد حيث يجب أن ينطلق، ويتوسع حيث ينبغى أن يتحفظ. وهذا الطيش تأدى بأصحابه إلى أطوار، ضيقت على المسلمين دنياهم، ولبست عليهم دينهم. والتدين الفاسد قد يرجأ البتُّ فى مصيره إلى الدار الآخرة. أما الفهم الفاسد للدنيا فإن آثاره تظهر سراعا، ويعانيها القاصرون هزائم متلاحقة فى كل ساحة. إن المسلم الحق تذهب نفسه حسرات، وهو يرى قومه متأخرين فى شئون سبق فيها، لا أصحاب الديانات السماوية الأخرى فحسب، بل أصحاب الديانات الأرضية المنتحلة، ولِمَ؟ لأن غلطهم فى إدراك الإسلام نضح على إدراكهم لمعنى الحياة نفسها، فطاشوا هنا وهناك، وغشيهم من الاضمحلال ما غشيهم... إن تخليص العبادات نفسها من البدع التى شابتها. فقد تستطيع أمة ما، أن تعبد الله عبادة صحيحة وفق ما شرع لها. ولكنها تضع ـ من عند نفسها ـ قيودا شىء على مسالكها الأخرى فى الحياة فتكون هذه القيود " فالجا " يحبس حراكها، ويهزم عافيتها، ويسوِّد مستقبلها. * * * * * بدع الجنائز: للمسلمين فى تشييع موتاهم، وتخفيف الأحزان بعد فراقهم، تقاليد فادحة المغارم. لا مغارم المال وحدها، بل مغارم الأخلاق والقوى. ص _194

ليس من الإسلام · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٨٨