تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فماذا ابتُذلَ فى عصرنا هذا لكثرته، فلا معنى لتركه. إننى ألمح فى بلادنا فنونا شتى للبناء. بعضها فرعونى، وبعضها عربى، وبعضها أوروبى. وفنون الهندسة تتفاوت جمالا وإتقانا، فى هذه الفنون القديمة والحديث. ولا ينبغى أن يوصف أحدها بأنه إسلامى، والآخر بأنه كفرانى.. فهذا سخف. وعندى أن النافذة البسيطة فى أية دار، أقرب إلى سلامة الذوق من نافذة معقدة النقوش، ملونة الزجاج، فى جدار المعبد. لقد شرحنا موقف الإسلام إزاء الابتداع فى شئون الدنيا. إنه يترك للعقول أن تتصرف كيف شاءت، وأن تجدد فى نواحيها الرحبة ما وسعها التجديد. بل إنه يزيح العوائق التى تحد من نزوع الأفكار إلى الخلق والابتكار. لكل إنسان استقلاله المطلق، فيما يعالج من عمل. ولكل إنسان مجاله الواسع، كيما ينتج ويخترع. وله أن يكون من الآراء، ويضع من القواعد ما يتخطى به التقاليد القائمة دون حرج، لا يطلب الإسلام من امرئ فى هذه الميادين إلا أن يستهدى بالعقل المجرد، والنظر الصائب. والناس ـ بعد ذلك وقلبه ـ أعلم بشئون دنياهم... وقد علمت أن هذا النشاط الحيوى، لا يترك فى الأمم جميعا دون استغلال. وأن ما ينشأ عنه من تقدم اقتصادى، أو تفوق علمى يُستخدم ـ غالبا ـ لأغراض شتى، بعضها يحمد، وبعضها يُكره. وهنا يجىء دور الرسالات النبيلة فى تسخير قوى الحياة لأهداف البر، ووجهات الخير. فيقرر الإسلام أن كل حركة ـ فى هذه الدنيا ـ يحفها حسن القصد، وصدق الإخلاص لله رب العالمين ـ فهى لصاحبها صلاة وصدقة وقربات متقبلة. ولو كانت إجابة لغريزة البطن فى الامتلاء، أو غريزة الفرج فى الاجتماع..!! لكن هذه المرونة نحو حقائق الحياة الدنيا، تقابلها صلابة فى ضبط حائق الديانة نفسها. فلابد من التزام السنة الواردة، ومحظور على العقول أن تأتى من لدنها بزيادة تتطوع ـ غير مشكورة ـ بإضافتها إلى ما قال الله وقال الرسول. ص _193

ليس من الإسلام · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٨٧