تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتطويل الخطب على نحو الذى ألفه أئمة المساجد ووعاظها مخالف لهدى الإسلام. وقد درج كثير من الدعاة على أن يخطبوا الناس ساعة أو ساعتين، بل قد يخطب ثلاث ساعات!! وثلاث ساعات مدة يقرأ فيها المرء ربع القرآن الذى أنزله الله مجزأ على ثلاث وعشرين سنة...!! وقد استمعت إلى نفر من أولئك المطيلين، فوجدت عماد كلامهم اللغو والمعانى ا لمستبعدة، والتكرار، والغلو، وفقدان الموضوع المحدد. والمؤسف أن العوام أصبحوا كالمدمنين المتعودين. والكلام الكثير لا يؤثر فيهم لطول ما قرع آذانهم. وتلك نتيجة محتومة لفوضى الخطابة والتوجيه التى تملأ ميدان الوعظ والإرشاد عندنا. * * * والخطباء الفاقهون قلة فى مساجدنا. أكثرهم لا يدرى ماذا. ولا كيف يقول. والأزهر يحمل الوزر الأكبر فى الأزمة الطاحنة التى نلمسها بين الدعاة والموجهين. لقد أنشئ فى كلية أصول الدين قسم خاص بالدعوة والإرشاد، لم يلبث قليلا حتى مات. وأسست إدارة للوعاظ، لم تزل- منذ أنشئت إلى اليوم- تحيا على هامش النشاط الأزهرى. وينظر إلى رجالها على أنهم أصحاب عمل تافه!! وبديهى أن تعتمد " الدعاية الإسلامية" على الارتجال، والحماسة المنقطعة، وعلى أوقات الفراغ عند لفيف المتطوعين، وعلى الروح الميت عند المحترفين المهملين. ومستقبل هذه الدعاية مقلق، كذلك مستقبل الإسلام معها، ما بقى قادة الأزهر من الصنف الذى عرفناه طوال السنين السابقة. ص _189

وهم صنف يصلح لأى عمل إلا خدمة الإسلام والتصدى لقضاياه الكبرى.. والغريب أن فى علماء الأزهر رجالاً كثيرين، لهم مواهب رفيعة وطاقات واسعة، ولكنهم رسبوا فى قاعه.. وشاءت الحظوظ السيئة أن تدفعهم إلى الوراء، ليتولى أمورهم وأمور الأزهر والمسلمين معهم قوم عاطلون من الخصائص الممتازة. * * * ص _190

ليس من الإسلام · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٨٤