المجتمع الإسلامى فقير أشد الفقر إلى هذا اللون من الرجال. وقد تولى قيادته الروحية فى عصور كثيرة شيوخ الطرق الصوفية، فأحسن منهم من أحسن، وأساء منهم من أساء. ولو أن أئمة المساجد انبثوا فى نواحيه، واستحوذوا على ناشئته وشبابه، يوجهونهم إلى الخير، ويحببون لهم الله، لأدوا رسالة المساجد على خير وجه. نعم.. إن الإسلام لا يعرف طبقة الكُهَّان، ليس فى أمته الكبيرة من يوقف عليهم لقب وجال الدين. بيد أن فى الإسلام من يسمون أهل الذكر، ؤمن يلقبون بأولى الأمر. ولهؤلاء وأولئك حق الصدارة والتوجيه. وواجب على العامة أن يهرعوا إليهم فيما ينوبهم من عقد ومسائل. قال الله عز وجل: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ). فلا يسوغ للجماهير الغافلة، أن تتبع مشاعرها الساذجة، أو تقف عند معارفها الضيقة، فيما يعرو المجتمع العام من حرب وسلام، وقلق وأمان، بل ينبغى أن ترتقب توجيه القادة من ذوى الفكر الحصيف والبصر النافذ. وهكذا رسم الإسلام طريق الصواب للقاصرين: فشفاء العى السؤال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . ومن هنا يجب أن يحوز أئمة المساجد أنصبة ضخمة، من فقه الدنيا والدين، وأن تكون لهم دراسات شاملة لعلل الجماعة وأدويتها، وإلمام واسع بمذاهب السياسة والاقتصاد، وآراء المربين وعلماء النفس من مسلمين وأجانب.. ويؤسفنا أن هذا المرموق من أهل القرآن لا وجود له- إلا ندرة- وأن الجامع الأزهر ووزارة الأوقاف لا ينهضان بهذا العمل الكريم. ص _187
ليس من الإسلام · الصفحة ١٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي