وفى هذا الإرشاد المبين يقول صلى الله عليه وسلم: " لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها "، ويقول: " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام "، ويقول: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا لا تتخذوا القبور مساجد، إنى أنهاكم عن هذا"!! وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُرج ". ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والبناء عليها. وكان يوصى جيوشه- وهو يطارد الوثنية فى جزيرة العرب- ألا تدع صنمًا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سوته. وعن المعرور بن سويد قال: صليت مع عمر بن الخطاب- فى طريق مكة- صلاة الصبح، فقرأ فيها: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) و(لإيلاف قريش). ثم رأى الناس يذهبون مذاهب- بعد انصرافهم من الصلاة- فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين- مسجد، صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يصلون فيه!! فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثارأنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا..!! فمن أدركته الصلاة فى هذه المساجد فليصل. من لا، فليمض ولا يتعمدها.. وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ألا يكون قبره بعده عيدا (أى موسما) تتلقى إليه الوفود. والخبراء بحقائق الأديان وطبائع النفوس يعرفون وجه الحكمة فيما أمر به الله ورسوله، من تحريم اتخاذ القبور مساجد. إن رجاء البركة أول ما يذكره الخارجون على هذه النصوص، أو المحرفون لها. لكن هذه البركة المزعومة سرعان ما تتحول إلى تقديس للهالكين واتجاه إليهم بالأدعية والنذور، واستصراخ بهم فى الأزمات والنوائب. فإذا لم يكن الأمر شركا محضا، فهو مزلقة إليه، مهما كابر المعاندون. ص _182
ليس من الإسلام · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي