ولا بأس من توسيع المساجد، حتى تستقبل الألوف، ومن تضخيمها حتى تضاهى القلاع. فإن هذا شىء غير الإسراف فى التزاويق والتهاويل التى تستهوى الأنظار. ويبدو أن ولع البعض بزخرفة المساجد والتألق فى تشييدها، جاء منافسة للنصرانية التى يتجه رجالها إلى الغلو فى إقامة الكنائس، وبذل الكثير فى نقشها وتلوينها!! ونحن نرى التمشى مع روح الإسلام أجدى، فإن تقوى الله وراء هذا الكلف كله... * * * * المساجد على القبور: فشا فى بلاد كثيرة بناء المساجد على قبور الموتى، إعزازا لذكرهم، وتقربا إلى الله - كما يقال- بمحبتهم ومجارتهم. مع أن النصوص قاطعة بمنع هذا العمل ولعن مرتكبيه. وكان أولى بهؤلاء البانين أن يدعوا الموتى إلى ما قدموا، وأن يقفوا عند حدود الله، فلا يعصون وصاياه.. وهذه البدعة تسربت إلى المسلمين عن النصرانية بعد تحريفها. فقد صح عن عائشة أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كنيسة رأتها بأرض الحبشة، يقال لها، "مارية"، وذكرت ما رأته فيها، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله". وهذه البدعة دخلت النصرانية من الوثنية الأولى. فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس وغيره من السلف أن ودا وسواعا وأخواتهما، كانوا قوما صالحين من أمة نوح عليه السلام. فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوَّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، فكان هذا مبدأ عبادة الأصنام... وإغلاقا لأبواب الفتنة وسدا لذرائع الفساد، شدد النبى عليه الصلاة والسلام على المسلمين فى حظر هذا المسلك، وعزم عليهم أن ينفضوا أيديهم من الموتى، وأن يستقبلوا الحياة بجهدهم وعزمهم، ودون تعويل على صالح مات أو بقى. فالإنسان لا يجدى عليه- أمام ربه- إلا عمله. ص _181
ليس من الإسلام · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي