لكن مسلمى اليوم، إذا قيسوا بأهل الأرض فى آفاق العلم والصناعة والحضارة، بل فى الزراعة ورعى الغنم والبقر، وجدت تخلفا شائنا، علتهم فيه الجهل بالدين، والتعلق بالبدع السمجة، والحيرة فى طرق مضللة أبعدت ذويها- من قديم- عن الصراط المستقيم. ذلك، وقد عرضت للطاعات بدع شتى ننبه إلى بعضها.. * * * * زخرفة المساجد: ليس لعبادة الله مكان خاص. ففى الأحاديث: " اتق الله حيثما كنت "، " جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا " . ويقول الله سبحانه: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) . ومن هدى الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصلى النوافل فى البيوت، لتكون هذه الصلوات حياة لها، ونورا فيها. وهذا التيسير على الناس فى عبادة الله، لا يمنع من تخصيص أماكن لذكر الله والإقبال عليه، يقصدها المرء فى أوقات متقاربة، ليهدأ فى ساحتها من ضجيج الحياة، وليلمح فيها إخوانه، وهم مقبلون على الله بنيات خالصة، يرجون رحمته ويخافون عذابه! وليس أعون على الحق من رؤية الآخرين، يهرعون إليه ويشاركون فيه. إن وساوس الضعف فى نفس الفرد تنزاح أمام إقبال الجماعة ونشاطها... لذلك كان غشيان المسجد من أمارات التقوى،وإلفها من دلائل حب الله، وكان السعى إليها تكفيرا للسيئات، ومضاعفة للحسنات، ورفعة فى الدرجات. فليست المساجد- إذن- متحفا لفنون الزينة ولا معرضا لبدائع الهندسة، ولا مكان فى بنائها للتكلف والإسراف والمباهاة. روى أن عمر أمر ببناء مسجد، فقال للبنًّاء: "أكِنَّ الناس من المطر، وإياك أن تُحمر أو تُصفر". وكذلك كانت سنة الرسول الكريم فى بناء مسجده، جعله- بناءً وفراشا- آية فى البساطة! ص _180
ليس من الإسلام · الصفحة ١٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي