وكان ذلك عاما فى الصحابة والسلف. ولما نشأ الإقبال على الدنيا فى القرن الثانى وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطتها، اختص المقبلون على الله باسم الصوفية". وكلام "ابن خلدون " هذا مشوش مضطرب، وقد علمت موقف الإسلام من الدنيا والزهد فيها، والرهبانية والأخذ بها، والمال والتصرف فيه... يجب أن يعلم المسلمون أن حاجة الدين للدنيا كحاجة الروح للبدن، وأن أى تعليم يخل بقوى الأمة المادية، ويمكن غيرها من التفوق عليها، فهو خيانة لله ولرسوله. وإذا لم يكن خيانة قلبية فهو خيانة فكرية. إن القرآن الكريم سوى بين الجهاد الاقتصادى، والجهاد العسكرى، ورخص للمجاهدين فى الميدانين معا أن يقرءوا من آياته ما تيسر لهم، ففى عناء العمل غنية عن طول التلاوة. وقد كان سعد بن أبى وقاص ـ لاشتغاله بقتال العدو ـ يوتر بركعة واحدة. (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه). إن أنواع العلم والعمل- مادامت متمحضة للحق- فهى قربة لا تقل عن الصلاة والقراءة. ولست أدرى كيف تنجح رسالة يتخلف حملتها عن سائر الأمم فى شئون الحياة، أو يشيع فيها أن حمل المسبحة عبادة لله، وحمل الفأس والمطرقة عمل شخصى بحت؟ ما كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فى مكة، أو فى المدينة، أقل فقها فى حقوق الحياة وشئون الدنيا من مشركى مكة، ولا كفار المدينة. بل لعل احتيالهم فى حفر الخندق، دلَّ على مرونة وتجديد، سبقوا بهما... وما كان العرب ـ حين أسلموا ـ أقل فحولة ولا وسائل غلب من خصومهم. كانوا سواء فى أمور كثيرة، ثم امتاز العرب بالدين الجديد، ورورحه الجرىء الوثاب الغامر ص _179
ليس من الإسلام · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي