والحالات التى تملأ العالم الإسلامى اليوم، هى بقية الأجيال التى نشأت فى غيبة الفقه الإسلامى والروح الإسلامى، أى فى غيبة الإدراك السليم، والذوق السليم. والبلية العظمى جاءت من قصور الفقهاء فى ميدان التربية والعبادة، ومن قصور المتصوفة فى ميدان العلم والتشريع. والإسلام لا يقوم إلا على راسخين فى هذه النواحى جميعا. ومن ثم فشت بيننا مصطلحات ومستحدثات، أضرت بديننا وأمتنا، إضرارا بالغا. قال "آدم متز" فى كتابه "الحضارة الإسلامية": "الحركة الصوفية أوجبت فى الإسلام ثلاثة مبادىء ، أثرت فيه تأثيرا كبيرا، وهى الثقة الوطيدة الكاملة بالله، والاعتقاد بالأولياء، وإجلال النبى محمد (صلى الله عليه وسلم). ولاتزال هذه المبائا الثلاثة أهم العوامل وأقواها تأثيرا فى الحياة الإسلامية ولعل هذا التفوق الذى ظفرت به المبادئ الصوفية، هو سر خصومة العلماء للقوم "! وهذا الكلام غريب، فإن الثقة بالله وإجلال رسوله، ليست بدعا صوفية، فما الإسلام إذن؟؟ أما الذى استحدثه الصوفية حقا، ورجموا به هذه الأمة ودينها، فهو الاعتقاد بالأولياء. والكذب الأوروبى يجعل هذه الخرافة وسطا بين مبدأين سليمين، ليعطيها فضل قوة، وهكذا يلتبس الحق بالباطل، ويشاب التوحيد بالشرك. وربما قصد الكاتب بالثقة الموطدة فى الله، هذا التوكل الباطل، المقعد عن العمل والتكسب. فإن كان هذا ما يعنيه، فهو ابتداع حقيقى من جُهَّال الصوفية، لم تعرفه القرون الأول. ويظهر أن ذلك هو المراد. فإن "ابن خلدون " يقول عن طريق الصوفية: "أصلها العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله عز وجل، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور، من لذة ومال وجاه. ص _178
ليس من الإسلام · الصفحة ١٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي