تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليست التقوى أن تترك الدنيا، إنما التقوى أن تملكها، فإذا ملكتها وأنت عبد الله، فأنت وما فى يديك له. إن الهاربين من الحياة ليسوا رجالا، وليسوا بمؤمنين. ومن السخف أن يزعم قوم أن التجرد لله يكون بالعكوف على بعض العبادات، وهجران البعض الآخر. فعبادة الله فى الأسواق والميادين، ليست دون عبادته فى المساجد والمحاريب... نعم.. قد تكون الدنيا خطرا على إيمان القاصرين والمفتونين، كما يكون الطعام خطرا على طائفة من المرضى. فهل يعنى هذا أن يُحرم البشر قاطبة من الطعام، وأن تقرض القصائد فى هجوه؟ ألا ما أحسن قول "إقبال ": "الكافر يفنى فى الدنيا، والدنيا تفنى فى المؤمن "!! ثم إن الدنيا خطر على أصحاب القلوب الصغيرة، لكن خطرها لا يزيد على خطر الصلاة والصيام، عندما يغرسان الغرور والكبرياء فى النفس، أو عندما يعجزان عن غسل أوضارها، وكبح جماحها.. إننا- عندئذ- لا نحارب هذه العبادات، بل نحارب عدم الانتفاع بها. كذلك يجب أن يكون موقفنا مع من تستهويهم شهوات الحياة، فيبيعون أنفسهم للشيطان، بدل أن يستغلوا الدنيا فى عبادة الرحمن.. الإحسان المطلق لكل ما تضع فيه يدك، إصلاح الحياة ووصلها ببارئها الأعلى.. هذا هو معنى العبادة التى تطرد مع الشمول التام فى قوله تعالى: (آمنوا وعملوا الصالحات) أكثر من سبعين مرة. أما الطاعات التى فرضها الشارع، بين أعدادها، وهيئاتها، وبداياتها، ونهاياتها، فينبغى أن نتقبلها كما وردت، لا نتدخل فيها بتحوير، أو زيادة أو نقص. وهى لو أديت على النحو الذى قصده الشارع لكلفت للأفراد والجماعات خيرا كثيرا... ص _176

ليس من الإسلام · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٧١