ومن مواريثنا الباطلة، أننا مصروفون عن الدراسات العلمية المنتجة. ولا تزال نسبة المسلمين فى الجامعات الفنية الخطيرة- إلى وقت قريب- تشير إلى تخلفنا الشنيع وإلى تقدم غيرنا. عندما التقى اليهود بالعرب فى معارك "فلسطين " الأولى، كانت جبهة إسرائيل تضم جيشا من الإخصائيين فى الهندسة والإحصاء، والزراعة والكهرباء، وطبائع الأرض ومواقع المياه، مكنها من أن تعرف كل شىء، عن كل شبر من الأرض. وقد انشغل هذا الجيش الصامت فى خدمة العصابات التى قاتلت دول الجامعة العربية السبعة. فإذا الجامعة تُكتسح، وإذا قواها تذوب. ولم تغن عنها الخطب الرنانة، والحماسة التى تنقصها الخبرة والصدق. ذلك أن ثروتنا- من الرجال والأعمال- كانت أقل كثيرا من ثروة عدونا... إن التمكن من الدنيا أمر لابد منه فى التمكن للدين، ولا مكان فى الدنيا لجاهل بمعارفها... قال الأستاذ "طه عبد الباقى" مدافعا عن التصوف الصحيح وعن "الشعرانى": دعا الشعرانى إلى الجمع بين العبادة والعمل، باعتبارهما دعامة الحياة، وساق الأدلة على حرص الصالحين من أهل التصوف على تجنب العيش من صدقات المحسنين. وقد فضل الشعرانى الصُّناع على العُبَّاد، لأن هؤلاء يساهمون فى نفع الناس، بينما يقتصر نفع العبادة على صاحبها. ما أجمل أن يجعل الخياط إبرته سبحته، وأن يجعل النجار منشاره سبحته، ذلك هو التسبيح النافع المقبول!!.. بل لقد آثر الشعرانى فى دعوته حياة البدن على حياة الروح، لأن هذه قد تفرعت عن حياة الجسم، وهى تتأثر بما يعتريه من ضروب العسر واليُسر، حتى ليفضى الضنك إلى تشتت الفكر وبلبلة الخاطر. ولذلك كان أبو حنيفة يقول: "لا تستشر من ليس فى بيته دقيق ". وهذا الكلام نفيس مقبول، وإذا فُهم التصوف على هذه النحو فهو إسلام وإلا فهو هراء !!.. ص _175
ليس من الإسلام · الصفحة ١٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي