تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان نومى غلبة، تخطف رأسى خطفة بعد خطفة، وخفقة بعد خفقة. وكثيرا ما يغلب على النوم فأضرب أفخادى بالسوط. وربما نزلمت بثيابى الماء البارد شتاء، حتى لا يغلبنى النعاس ".. هذا النهج من الحياة ليس بإسلامى، ولسنا ننكره فقط لما فيه من غلو يجافى السُنَّة كما يعرف جمهور العلماء. ولكنا ننكره لما يشعر به من أن الطاعة هى إدمان الذكر والقراءة والصلاة، على هذا النحو المكرر الممل. أتحسب القاضى المنشغل بالفصل فى الخصومات، حين يسهر على تحضير قضاياه أقل إرضاء لله من هذا العاكف على قراءة كتابه!؟ أتحسب المدرس المنشغل بحرب الجهل، حين يسهر على تحضير دروسه أدنى حالا من هذا الذاكر العانى؟؟ لا. بل كلاهما أقرب إلى الحق، وأدنى إلى الرشد. بل إن النائم المستغرق فى منامه لطول ما كدح سحابة نهاره مجاهد، ينام ويصحو بعين الله، ما دام يحيا نظيف القلب حى الضمير.. إن الخطأ فى فهم معنى العبادة، مال بحضارتنا وثقافتنا عن السداد، وجعلنا نفهم الجهل علما، والعلم جهلا، وكان لذلك أثره الحاسم فيما أصاب أمتنا من انهيار... وفى الأيام الأخيرة، رأيت بعض الشباب المتدين، يكاد يسلك هذا الطريق الجائرة. فهو يحسب مظهر إخلاصه لله- إذا انضم لجماعة من هذه الجماعات الإسلامية- أن يحترف الوعظ والإرشاد، وأن يدأب على قراءات مطولة فى كتب التفسير والفقه، وما إليها، وقد يكون بعد ذلك طبيبا فاشلا أو مهندسا هزيلا...!! ليت شعرى، ما الذى يصرف الطبيب عن مهنته الجليلة!؟ وكيف لا يدرى أن جراحة حسنة يقوم بها، أو دواء موفقا يصفه هو من صميم "الصالحات " التى اعتبر الإسلام عملها ركنا فى الفلاح وشرطا للنجاح! وأن هذا العمل لا يقل وزنه عن صلاة يقيمها أو زكاة يُؤديها...! ومن مواريثنا الباطلة، أننا نصف علوم الشريعة بالشرف، ونكاد نصم علوم الحياة الأخرى بالهوان، مع أن هذه المعارف كلها، سواء فى الدلالة على الله وخدمة دينه. ص _174

ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٦٩