تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وملكة الإصلاح التى يجب أن تقارن الإيمان فى أنفسهم معطلة. بل لعل معرفته لله، يشوبها غموض وخبط. إن القلب الصالح يحوِّل الأعمال المعتادة إلى طاعات رفيعة القدر عالية الأجر. وما أكثر شئون الدنيا، وما أوسع أطوار الحياة. لكن هذه وهذه، يضبطها المؤمن فى نظام مطرد مصقول، حين يتناولها، فيجعل منها قربات خالصة، كما تتناول المعدة الطعام، فتحوِّله إلى حياة وقوة. وقد بين الله فى كتابه، أن مطاردة العدو واغتنام ما معه، وإلحاق الأذى به، تُعتبر "عملا صالحا" فقال: ((ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون)) . وقد تقول: ذلك لأنه جهاد!! ومع أن أعمال المرء كلها فى الميدان العام تعتبر جهادا لا يقل عن الأنواع التى ذكرتها الآيات السابقة. إلا أن هذا الاعتراض مردود، بما روى من ثبوت هذه الأجور لأعمال هى للهو واللذة أقرب منها إلى الجد، ما دام مقترفها يبغى بها الخير. إن انحصار "العمل الصالح " فى عبادات خاصة، جعل طلاب التقوى يشغلون أوقاتهم المتطاولة بتكرير هذه الأعمال المحدودة، كأنهم لا يرون غيرها وسيلة إلى مرضاة الله. فهم يستمسكون بهذه الأعمال، كلما فرغوا منها عادوا إليها... يقول الشعرانى عن نفسه: "كنتُ إذا فتحت مجلس الذكر بعد العشاء لا أختمه إلا عند طلوع الفجر، ثم أصلى الصبح، وأذكر إلى ضحوة النهار ثم أصلى الضحى، وأذكر حتى يدخل وقت الظهر، فأصلى الظهر، ثم أذكر إلى العصر، ومن العصر إلى المغرب، ومن صلاة المغرب إلى العشاء... وهكذا. فمكثت على ذلك نحو سنة!! وكنت كثيرا ما أصلى بربع القرآن، بين المغرب والعشاء، ثم أتهجد بباقيه فأختمه قبل الفجر، وربما صليت بالقرآن كله فى ركعة!! ص _173

ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٦٨