الإجادة الشاملة التى تبلغ بالأمر تمامه، وتكره فيه القصور، وتخشى عليه الفساد. إن كلمتى(آمنوا) و (عملوا الصالحات) تصوران أمة شمل حب الخير نواحيها كلها، لا تعرف الفساد فى شىء من شئونها. تدير أحوالها الاقتصادية والاجتماعية على محور من الفطنة والكياسة والذوق السليم، والعقل الحصيف. إذ الصالح: أى فعل سانده الفكر والنظام، وجانبه الطيش والهوى، نعم.. أى الفعل. فمنذ يفتح المرء عينيه من منامه، ويستقبل مع النهار تكاليف الحياة، يعالج أعمالاً لا حصر لها، تكتنفه من كل ناحية، ويجب أن يبت فيها، ويترك طابعة عليها. وحق الله على المسلم، أن يحسن ويصلح فى هذه النواحى كلها، زارعا أو تاجرا، كاتبا أو حاسبا، تابعا أو سيدا، تلميذا أو أستاذا. إن الجهاز المُعد لعمل- ما- تهيئه طبيعته لأداء هذا العمل فى شتى الظروف، والإيمان الحق يصوغ الإنسان صياغة تجعل الإحسان العام طبيعة قلبه ولبه. ومن ثم فوظيفة المسلم الدائمة، أن يصلح نفسه، وأن يصلح الحياة معه. وشر ما أصيب به الدين، حصره فى طائفة من الأعمال، يحسب الجُهَّال! أنهم إذا أتوا بها فقد أدوا واجبهم، ولا عليهم بعد. هذا الفهم الخاطىء جعل الحياة تشقى بأصناف العابدين، الذين قد يصلون، وقد يصومون. لكن أعمال الحياة تفسد فى أيديهم، ولذلك لا يؤمنون عليها. ولو فرض أنهم أدوها تأدية مقبولة، فقلَّما يُنظر منهم أن ينافسوا فى إجادتها، أو يسابقوا الأخرين فى تحسينها... ونحن لا نتعرض لصلاة هؤلاء وصيامهم، فقد تكون عباداتهم صحيحة من ناحية الشكل. أما الذى لا مرية فيه، فهو أن تدينهم مدخول، وقلوبهم وعقولهم مريضة. ص _172
ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي